المامقاني
364
غاية الآمال ( ط . ق )
يفسده قال ولم قلت يقول باع ما ليس عنده قال فما تقول في السّلف قد باع صاحبه ما ليس عنده فقلت بلى قال فإنّما صحّ من أجل أنهم يسمونه سلما ان أبى كان يقول لا بأس ببيع كل متاع كنت تجده في الوقت الذي بعته فيه وقال في صحيحة الأخر سألت أبا عبد اللَّه ( عليه السلام ) عن الرجل يشترى الطعام من الرّجل ليس عنده فيشترى منه حالا قال ليس به بأس فقلت انهم يفسدونه عندنا قال وأي شيء يقولون في السّلم قلت لا يرون به بأسا يقولون هذا إلى أجل فإذا كان إلى غير أجل وليس هو عند صاحبه فلا يصلح فقال إذا لم يكن أجل كان أحق به ثم قال لا بأس ان يشترى الرجل الطعام وليس هو عند صاحبه إلى أجل وحالا لا يسمى له أجلا الا أن يكون بيعا لا يوجد مثل العنب والبطيخ وشبهه في غير زمانه فلا ينبغي شراء ذلك حالا ثم قال ( رحمه الله ) وان كان قد يقال إن مقتضى الروايتين تكذيب العامة في الحكم المذكور وهو بيع الكلى حالا مع التمكن منه لا تكذيبهم في الحديث المزبور نعم لا دلالة فيه على ما يشمل الفضولي انتهى وغرضه ( رحمه الله ) من الكلام المذكور هو ان تكذيب المعصوم ( عليه السلام ) إياهم ليس في صدور الحديث عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بل تكذيبه ( عليه السلام ) لهم في الحكم الذي وضعوه من الحديث أعني عدم جواز بيع الكلى حالا مع التمكن فأفاد ( عليه السلام ) ببيان الجواز تكذيبهم لكنه مع ذلك لا يصير دليلا على عدم صحة الفضولي كما لا يصير دليلا على عدم صحة الفضولي كما لا يصير دليلا على صحته ومنها ما ذكره ( المصنف ) ( رحمه الله ) في الكتاب قوله للإجماع والنص على جواز بيع الكلى ولعل من ذلك القبيل صحيحتي ابن الحجاج المذكورتين قوله وبما ذكرناه من الجوابين يظهر الجواب عن دلالة قوله ( عليه السلام ) لا بيع إلا في ملك فان الظاهر منه كون المنفي هو البيع لنفسه ( انتهى ) قد أجيب عن هذه الحديث وما وافقه في اللفظ في الجملة بوجوه متفرقة في كلمات الأواخر أحدها ان المراد به هو ان البيع لا يقع إلا في الملك بمعنى انّه لا يقع الَّا بأن يكون هناك مبيع نظير ما لو قيل إنه لا يقع البيع الا بثمن وليس ناظرا إلى إفادة ان البيع لا يقع الا من المالك والذي يعطى عدم صحة بيع الفضولي انما هو الثاني دون الأوّل فلا يناسب نفى الفضولي ومحصله بيان ان البيع لا يتحقق موضوعه الا بأن يكون هناك ملك يتعلق به البيع سواء كان البائع هو المالك أم غيره ثانيها ما أشار إليه في الجواهر من أن الظاهر من المشتمل مع ذلك على نفى الطلاق والعتق ممن لا يملكهما بطلان ما عند أبي حنيفة من تجويزه الطلاق قبل التزوج فيقع ( حينئذ ) بعده ولعله يقول بنحوه في البيع والعتق ولا ريب في بطلانه عندنا كما انّه لا ريب في عدم كون ما نحن فيه من الفضولي منه كما هو واضح انتهى ثالثها ما في الرياض ( أيضا ) من احتمال ان يراد بما لا يملك ما لا يصحّ تملكه كالحر ونحوه لعدم جواز بيعه كما يأتي انتهى وعلى هذا فقوله ( عليه السلام ) يملك مبنى للمفعول رابعها ما في الرياض ( أيضا ) من احتمال رجوع النفي إلى اللزوم فيكون المراد لا بيع لازم الا فيما يملك ومع الاحتمال لا يتم الاستدلال انتهى بل زاد بعض من تأخر عنه ان النفي في قوله ( عليه السلام ) لا بيع الا فيما يملك وان كان أقرب مجازاته هو نفى صحة البيع من أصله الا انه صار مجازا مشهورا في نفى اللزوم بحسب عرف الشرع ولا يخفى ما فيه ان مساواة استعمال نفى البيع في نفى اللزوم لاستعماله في نفى الصّحة ممّا تناله يد الإنكار فكيف بكون استعماله فيه أكثر ومن هذا يعلم أن ما ذكره صاحب الرياض ( رحمه الله ) ( أيضا ) غير سديد لان احتمال نفى اللزوم احتمال مرجوح لا يمنع من الاستدلال به الظواهر الا ان يقال إن ذلك فيما لو لم تكن مبتلاة بالمعارض واما مع ابتلائها بمعارض أقوى منها فتحمل على الاحتمال المرجوح جمعا قوله وهذا المعنى يرجع إلى المراد من روايتي خالد ويحيى الآتيتين في بيع الفضولي لنفسه ( انتهى ) يأتي ذكر الروايتين في الأمر السابع من الأمور التي رسمها في استقصاء القول في المجيز قوله وامّا الروايتان فدلالتهما على ما حملنا عليه السّابقين أوضح الروايتان عبارة عن توقيع العسكري ( عليه السلام ) إلى الصّفار وما عن الحميري والتعبير عنهما بالروايتين مبنى على عدم تحقق وصف الصّحة ونحوه فيهما على خلاف ما بعدهما من صحيحة محمد بن مسلم وصحيحة محمّد بن القاسم بن الفضل والمراد بالسّابقين النبويان السّابقان و ( الظاهر ) ان وجه كون الروايتين أوضح دلالة من النبويين هو ان المنفي في النبويين هو ذات البيع لكونه قد جعل اسما للا التي هي لنفى الجنس في أحدهما ومتعلق النهي في الأخر والمنفي في الروايتين انما هو وصفه الذي هو جواز البيع ومضيه ومعلوم ان نفى الوصف أقرب إلى ملاحظته بالنسبة إلى شخص دون أخر من نفى الذات لكونه أظهر في الإطلاق قوله واما الحصر في صحيحة ابن مسلم والتوقيع ( انتهى ) المراد بالتوقيع هو توقيع الصفار والجواب عن الاستدلال به وان كان قد تقدم الا ان ما تقدم انما هو جواب عنه باعتبار كون قوله ( عليه السلام ) لا يجوز ابتياعها الا من مالكها موافقا لما في النبويين من نفى البيع عن غير الملك والجواب هنا من حيث دلالة الحصر والنكتة في تقديم ذكر صحيحة ابن مسلم في هذه العبارة على التوقيع هو وقوع الجواب عن التوقيع فلذلك جعل التوقيع تابعا في الذكر لمشاركته لها في الجواب والا كان اللازم ذكر الصحيحة للجواب عنها بمقتضى الترتيب الواقع في الاستدلال قوله وامّا توقيع الصّفار فالظاهر منه نفى جواز البيع فيما لا يملك بمعنى وقوعه للبائع على جهة الوجوب واللزوم خصّه بالذكر للجواب عنه مع أنه تقدم الجواب عنه مرتين لان الجواب عنه في المرة الأولى انما كان بمشاركة رواية الحميري في المرة الثانية بمشاركة صحيحة محمّد بن مسلم وقد كان مخصوصا بجواب لا يشاركه فيه غيره فلذلك أفرده بالذكر أخيرا لبيان ما يختص به من الجواب فتدبر قوله الرابع ما دلّ من العقل والنقل على عدم جواز التصرف في مال الغير بغير إذنه ( انتهى ) حكى التمسّك بهذا الوجه عن الشيخ ( رحمه الله ) وفخر المحققين ( رحمه الله ) قوله والجواب ان العقد على مال الغير متوقعا لإجازته غير قاصد لترتيب الآثار عليه ليس تصرفا فيه هذا الجواب منع للصغرى كما هو واضح ووجه المنع ان ما به قوام التصرف انما هي الإجازة التي هي بيد المالك ولم يصدر من الفضولي سوى العقد عليه مع إيكال الأمر إلى صاحب المال ومن هنا يعم ان لا منافاة بين ما ذكروه من أن بايع المال بخيار لنفسه لو باع ذلك المال على غير المشترى كان ذلك تصرفاتي لمال موجبا لفسخ العقد الأول وما ذكروه من أن الواهب لو باع المعين الموهوبة كان ذلك تصرفا فيها ورجوعا في الهبة وبين ما يقوله المجوزون هنا في الجواب عن دليل المنع بما عرفت من حرمة التصرف في مال الغير بغير إذنه والوجه في ذلك ان البيع هناك ناشئ عن السّلطنة فالبائع هو الناقل من دون ترقب أمر غيره بخلاف الحال فيما نحن فيه إذ ليس فيه الا إيقاع مجرد العقد مع إيكال الأمر إلى صاحب المال ولهذا نلتزم بتحقق التصرف فيما لو غصب مال غيره فباعه لنفسه كما فيما لو باع المالك ملكه على ما أشار إليه ( المصنف ) ( رحمه الله ) قوله وقد يستدل للمنع بوجوه أخر ضعيفة قد تعرض لها في المقابيس قال بعد ذكر تمسكهم بالإجماع أولا ما لفظه الثاني ان العقود الشرعية موقوفة على الدليل ولا دليل على أن عقد الفضولي من العقود المقررة في الشرع وانّه يقف على الإجازة فوجب الحكم بفسادها وفيه انه قد ثبت بما ذكرنا من الدلالة الثالث ان من لوازم عقد البيع التصرف ووجوب الوفاء والتسليم وغير